السيد نعمة الله الجزائري

82

عقود المرجان في تفسير القرآن

عَدْلًا » . فقلت : جعلت فداك ؛ إنّا نقرؤها : « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا » . فقال : إنّ فيها الحسنى . كذا في الكافي . « 1 » والأخبار الواردة بأنّ كلمات اللّه هم الأئمّة عليهم السّلام مستفيضة . ووجه المناسبة ظاهر . « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ » . قرأ الكوفيّون ويعقوب : « كَلِمَةُ » ، والباقون : « كلمات » . « 2 » « صِدْقاً وَعَدْلًا » . نصب على التمييز . وقيل : إنّهما مصدران انتصبا على الحال من الكلمة . أي : صادقة وعادلة . بيّن سبحانه صفة الكتاب المنزل فقال : وتمّ القرآن على وجه لا يمكن الزيادة فيه ولا النقصان . وقيل : نزل شيئا بعد شيء حتّى كمل على ما تقتضيه الحكمة . وقيل : المراد بالكلمة دين اللّه . وقيل : حجّة اللّه على الخلق . « صِدْقاً وَعَدْلًا » : ما كان في القرآن من الأخبار ، فهو صدق . وما كان فيه من الأحكام ، فهو عدل . ( لا مبدل لكلمات ربك ) أي : لأحكامه . وقيل : معناه انّ القرآن محروس عن الزيادة والنقصان . قال اللّه تعالى : « وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 3 » . « 4 » [ 116 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 116 ] وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) « وَإِنْ تُطِعْ » يا محمّد . والمراد أمّته . « أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ » . يعني الكفّار وأهل الضلال . وذكر الأكثر لأنّه علم أنّ الأقلّ منهم يؤمن ويدعو إلى الحقّ . « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ؛ أي : عن دينه . « إِلَّا الظَّنَّ » ؛ أي : ما يتّبع هؤلاء الكفّار إلّا الظنّ والخرص ؛ أي : الكذب والتخمين . قال ابن عبّاس : كانوا يدعون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين إلى أكل الميتة يقولون : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربّكم ؟ فهذا ضلالهم . « 5 » « فِي الْأَرْضِ » . قيل : المراد أرض مكّة . « إِلَّا الظَّنَّ » . وهو ظنّهم أنّ آباءهم كانوا على

--> ( 1 ) - الكافي 8 / 205 - 206 ، ح 249 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 547 ، وتفسير البيضاويّ 1 / 318 . ( 3 ) - الحجر ( 15 ) / 9 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 547 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 549 - 550 .